مجمع البحوث الاسلامية
715
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الميم ، وذكر عن الحسن أنّه قرأ ذلك كذلك . عن هارون ، عن الحسن أنّه كان يقرؤها إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ مشدّدة ، ويقول : ( الّا عليها حافظ ) وهكذا كلّ شيء في القرآن بالتّثقيل . وقرأ ذلك من أهل المدينة نافع ، ومن أهل البصرة أبو عمرو : ( لمآ ) بالتّخفيف ، بمعنى : إن كلّ نفس لعليها حافظ . وعلى أنّ اللّام جواب « إن » ، و « ما » الّتي بعدها صلة . وإذا كان ذلك كذلك ، لم يكن فيه تشديد . والقراءة الّتي لا أختار غيرها في ذلك : التّخفيف ، لأنّ ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب ، وقد أنكر التّشديد جماعة من أهل المعرفة بكلام العرب ، أن يكون معروفا من كلام العرب ، غير أنّ الفرّاء كان يقول : لا نعرف جهة التّثقيل في ذلك ، ونرى أنّها لغة في هذيل ، يجعلون « إلّا » مع « إن » المخفّفة « لمآ » ، ولا يجاوزون ذلك ، كأنّه قال : ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ ، فإن كان صحيحا ما ذكر الفرّاء ، من أنّها لغة هذيل ، فالقراءة بها جائزة صحيحة ، وإن كان الاختيار أيضا إذا صحّ ذلك عندنا : القراءة الأخرى ، وهي التّخفيف ، لأنّ ذلك هو المعروف من كلام العرب ، ولا ينبغي أن يترك الأعرف إلى الأنكر . عن ابن عون ، قال : قرأت عند ابن سيرين إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ فأنكره ، وقال سبحان اللّه ، سبحان اللّه . فتأويل الكلام إذن : إن كلّ نفس لعليها حافظ من ربّها ، يحفظ عملها ، ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شرّ . ( 30 : 142 ) نحوه البغويّ . ( 5 : 239 ) الزّجّاج : معناه لعليها حافظ ، و « ما » لغو ، وقرئت لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ بالتّشديد ، والمعنى معنى « إلّا » ، استعملت « لمّا » في موضع « إلّا » في موضعين : أحدهما هذا ، والآخر في باب القسم . يقال : سألتك لمّا فعلت بمعنى إلّا فعلت . ( 5 : 311 ) نحوه الطّوسيّ . ( 10 : 324 ) القمّيّ : [ حافظ ] الملائكة . ( 2 : 415 ) الماورديّ : في الحافظ قولان : [ نقل قول ابن جبير وقتادة وأضاف : ] ويحتمل ثالثا : أن يكون الحافظ الّذي عليه : عقله ، لأنّه يرشده إلى مصالحه ، ويكفّه عن مضارّه . ( 6 : 246 ) الواحديّ : أقسم اللّه تعالى بما ذكر أنّه ما من نفس إلّا عليها حافظ من الملائكة يحفظ عملها وقولها وفعلها ويحصي ما تكتسب من خير أو شرّ . وفي قوله : لَمَّا عَلَيْها قراءتان : التّخفيف والتّشديد ، فمن خفّف كان « ما » لغوا ، والمعنى : لعليها حافظ ، ومن شدّد جعل ( لمّا ) بمعنى « إلّا » تقول : « سألتك لمّا فعلت » بمعنى إلّا فعلت . ( 4 : 464 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 471 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : ما جواب القسم ؟ قلت : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ لأنّ ( ان ) لا تخلو فيمن قرأ ( لمّا ) مشدّدة بمعنى « إلّا » ، أن تكون نافية ، وفيمن قرأها مخفّفة على أنّ « ما » صلة ، أن تكون مخفّفة من الثّقيلة ، وأيّهما كانت فهي ممّا يتلقّى به القسم . حافظ : مهيمن عليها رقيب ، وهو اللّه عزّ وجلّ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً الأحزاب : 52 ، وَكانَ اللَّهُ عَلى